"الحقيقة الكاملة"
الصمت كان خانق.
عيون الكل على مريم… وهي واقفة بثبات غريب.
ليلى ابتسمت بثقة:
"فاكرة إن تسجيل هيخوفني؟"
لكن مريم ما ردّتش… بس ضغطت زر تاني في موبايلها.
وفجأة—
اتشغّل صوت.
"أنا عرفت إن في تلاعب… لكن قبل ما أتصرف، الموضوع اتكشف."
اتسعت عيون ليلى.
ده… صوت والد مريم.
ثم كمل التسجيل:
"بس أعتقد إني عارف مين… صديقتك."
ارتبكت ليلى للحظة… أول مرة.
مريم قالت بهدوء:
"كنت متوقعة إنك تحاولي تقلبي الموضوع عليا… عشان كده سجلت كل حاجة."
روان بصوت مكسور:
"مريم… أنا—"
رفعت مريم يدها توقفها:
"خلاص يا روان… السكوت كان اختيار."
نور وقفت جنب مريم:
"وإحنا دلوقتي مش ساكتين."
…
بعد دقائق…
في مكتب العميد.
كان الجو مشحون.
مريم شغّلت التسجيل.
الصوت كان واضح… وكلام ليلى وصراحتها خلّى الكل يتجمّد.
العميد قال بصرامة:
"الكلام ده خطير جدًا."
الأستاذ سامح نظر لليلى:
"عندك حاجة تقوليها؟"
ليلى سكتت.
ابتسامتها اختفت.
ولأول مرة… باين عليها الخوف.
"أنا…"
لكن ما قدرتش تكمل.
…
روان انهارت:
"أنا كنت عارفة… بس خفت… والله خفت."
العميد رد بحزم:
"الخوف مش مبرر لسكوتك."
…
بعد وقت طويل من التحقيق…
اتقال القرار.
"ليلى… سيتم فصلك فورًا."
شهقت نور.
"وروّان… إنذار نهائي ومراقبة سلوك."
الكل سكت.
…
في الخارج…
خرجت مريم ببطء.
الشمس كانت ساطعة… لكن جواها كان هادي بشكل غريب.
نور قربت منها:
"إنتي قوية بجد."
مريم ابتسمت ابتسامة خفيفة:
"مش قوة… بس اتعلمت."
سألتها نور:
"اتعلمتي إيه؟"
نظرت قدامها وقالت:
"إن الثقة مش كلمة… دي اختيار."
…
لكن—
قبل ما يمشوا…
سمعوا صوت.
"مريم."
لفّت.
كانت ليلى.
لكن…
مش نفس ليلى.
عيونها فيها حاجة مظلمة.
قالت بهدوء:
"انتي فاكرة إن ده النهاية؟"
نور بانفعال:
"امشي من هنا!"
لكن ليلى تجاهلتها.
وبصّت لمريم مباشرة:
"دي كانت مجرد بداية."
ثم مشيت.
…
وقفت مريم مكانها.
الإحساس رجع تاني…
الخطر لسه موجود.
لكن المرة دي…
هي مستعدة.
قالت بهدوء:
"لو دي بداية… أنا جاهزة للنهاية."